أبي منصور الماتريدي
161
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والاختلاف في هذه المسألة اختلاف حول الإجابة عن سؤال مهم ، ألا وهو : هل يسعد الشقي أم لا ، وهل يشقى السعيد أم لا ؟ حيث اختلف الماتريدية مع الأشاعرة في الإجابة عن هذا السؤال . فعند الماتريدية : يرى الماتريدية أن السعادة والشقاوة تكونان في الحال ، وليستا أزليتين ، وبذلك يكون السعيد عندهم هو المؤمن في الحال ، ولو مات على الكفر فقد انقلب شقيّا بعد أن كان سعيدا ، والشقي هو الكافر في الحال ، ولو مات على الإيمان فقد انقلب سعيدا « 1 » . أما عند الأشاعرة : فمفهوم السعادة عندهم هو الموت على الإيمان ، وذلك - باعتبار تعلق علم الله - تعالى - أزلا بذلك . وكذلك فالشقاوة عندهم هي الموت على الكفر . وبذلك يكون السعيد عندهم سعيدا في الأزل ، والشقي شقيّا في الأزل ، ولا يتبدل السعيد شقيّا ، أو الشقي سعيدا « 2 » . والحق أن الخلاف بين الماتريدية والأشعرية في هذه المسألة خلاف لفظي ، ومحصور في مسألة بعينها ألا وهي : حال من أسلم بعد الكفر : هل هو شقي أم سعيد ؟ والفريقان متفقان على أنه سعيد بإسلامه ، لكنهم قد اختلفوا فيما إذا كان قد تبدل بإسلامه من الشقاوة إلى السعادة أم أنه سعيد أزلا في علم الله تعالى ، وليس هناك تبدل ، والكفر عرض له . فقد ذهب الماتريدية إلى أنه قد تحول بإسلامه من الشقاوة إلى السعادة ، وذلك غير مخالف لما في علم الله أزلا . أما الأشاعرة : فقد ذهبوا إلى أنه سعيد ، ولم يتبدل حاله من حيث السعادة والشقاوة ، فهو في حالة الكفر كان سعيدا أيضا تبعا للخاتمة « 3 » . * * *
--> ( 1 ) انظر : الفقه الأكبر بشرح ملا علي القاري ( 212 ، 213 ) . ( 2 ) انظر : الإبانة عن أصول الديانة ، لأبي الحسن الأشعري ( 225 ) . ( 3 ) انظر : الروضة البهية ( ص 89 ، 90 ) .